شهد سوق العملات المشفره في عام 2022 حالة من القلق والترقب بين المستثمرين، خاصة في ظل سياسات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديدة، حيث أبدى البنك المركزي الأمريكي توجّهًا متشددًا لسحب الحوافز الاقتصادية، مما أثار مخاوف المستثمرين في الأصول ذات المخاطر العالية.
عمليات بيع مكثفة في سوق العملات المشفره
شهدت العملات المشفره موجة بيع شرسة الشهر الماضي، تزامنت مع انخفاض أحجام التداول، وهو ما قد يُشكل إشارة مقلقة بالنسبة للمنصات التي تتداول الرموز الرقمية.
وفقًا لتقرير صادر عن CryptoCompare، انخفض إجمالي حجم التداول الفوري إلى 1.8 تريليون دولار في يناير، مسجلًا انخفاضًا يزيد عن 30% مقارنة بالشهر السابق، وهو أدنى مستوى دوران منذ أواخر عام 2020.
حتى في ذروة التداول خلال الشهر، والتي بلغت 91 مليار دولار في 24 يناير، كانت أحجام التداول أقل بنحو 50% مقارنة بشهر ديسمبر السابق.
وعلّق إد هندي، كبير مسؤولي الاستثمار والشريك المؤسس لشركة Tyr Capital، على الوضع قائلًا: “إنه وقت هادئ للغاية ومخيف وغير مؤكد في العملات المشفره”، مشيرًا إلى أن المستثمرين المؤسسيين يستمرون في النشاط، بينما يتراجع مستثمرو التجزئة، خاصة عندما يتعرضون للخسائر.
هذا التراجع في أحجام التداول قد ينعكس سلبًا على عائدات الشركات التي تعتمد بشكل أساسي على تداول العملات المشفرة، مثل Coinbase Global وRobinhood Markets.
وتشير جولي تشارييل، المحللة في بلومبرج إنتليجنس، إلى أن ما يقرب من 90% من عائدات Coinbase و40% من عائدات Robinhood تأتي من تداول العملات المشفرة.
أعلنت Robinhood بالفعل عن توقعات سلبية لنتائج أرباحها في الربع الأول من 2022، حيث أوضحت أن انخفاض تداول العملات المشفرة هو أحد الأسباب الرئيسية لذلك.
أما Coinbase، فلم تعقد بعد اجتماعها الربع سنوي، لكن التوقعات تشير إلى أن إعلانها قد يتضمن أيضًا إشارات إلى ضعف الأداء.

قلق متزايد بين مستثمري العملات الرقمية
ظل المستثمرون في العملات الرقمية في حالة توتر خلال عام 2022، مدفوعين بالمخاوف من التشدد النقدي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي وسحب الحوافز المالية.
هذا القلق انعكس في أداء العملات الرقمية الرئيسية، حيث فقدت “بيتكوين”، أكبر عملة مشفرة في العالم، حوالي 20% من قيمتها منذ بداية العام.
لم تقتصر الخسائر على “بيتكوين” فقط، بل شملت أيضًا العملات الرقمية الصغيرة والرموز المتأثرة بحملات وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تعرضت لانخفاضات أكبر.
مؤشرات السوق تكشف عن الانخفاض
انخفض مؤشر يعكس أداء أكبر 100 عملة مشفرة بنسبة 26% منذ بداية العام، بينما تراجع مؤشر “بلومبرج جالاكسي ديفي”، الذي يضم كبرى بروتوكولات التمويل اللامركزي، بنسبة 31% خلال نفس الفترة.
في عام 2021، شهدت العملات المشفرة زيادة كبيرة في الطلب، حيث أشار تقرير صادر عن Grayscale Investments إلى أن معظم المستثمرين بدأوا الدخول إلى سوق العملات المشفرة خلال هذا العام.
ومع ذلك، فإن الانخفاض الأخير قد يكون مؤلمًا للمستثمرين الجدد الذين لم يختبروا تقلبات السوق من قبل.
تشابه مع انخفاضات عام 2018
الانخفاض الحالي يعيد إلى الأذهان موجة التراجع التي شهدها السوق في عام 2018، حين فقدت “بيتكوين” نحو 80% من قيمتها، واستغرقت أكثر من عام لاستعادة مستوياتها المرتفعة.
وفي هذا السياق، قال Jurrien Timmer، مدير الاقتصاد الكلي في Fidelity Investments: “رغم أن لبيتكوين أساسًا قويًا، إلا أن هناك عنصرًا من التكهنات المفرطة الذي يلعب دورًا رئيسيًا في هذه التقلبات”.
اقرأ أيضا: لمحة سريعة عن أسبوع العملات المشفرة: حيث الشراء في مستويات الدنيا
المصدر


