رحب محافظ مصرف لبنان رياض سلامة بالاتفاق الذي يتمحور حول لبنان و صندوق النقد الدولي. والذي يقضي بإعطاء لبنان 3 مليارات دولار موزعة على أربع سنوات ضمن برنامج إصلاح اقتصادي شامل. ولكنه صرح بأن البلاد تحتاج إلى خمسة أضعاف هذا المبلغ!
متابعة: زينة عثمان
صفقة صندوق النقد الدولي
قال محافظ مصرف لبنان. رياض سلامة. البالغ من العمر 71 عاما و الذي يتولى رئاسة البنك المركزي منذ عام 1993 لصحيفة The National عن لبنان و صفقة صندوق النقد الدولي :
- “إن الاتفاقية مع صندوق النقد الدولي هي خطوة مهمة للغاية نحو استعادة الثقة و إعادة ربط لبنان مع الأسواق المالية الدولية.”
- ” المفاوضات ضرورية لحل مشكلة التخلف عن السداد. فمن دون عون صندوق النقد الدولي سيكون الوضع صعبا للغاية.”
انهار الاقتصاد اللبناني بعد أن تخلف عن سداده لمبلغ يقارب 31 مليار دولار من سندات ال Eurobonds الموقعة في آذار من عام 2020. حيث انخفضت العملة هناك بنسبة أكثر من 90% مقابل الدولار الواحد في السوق السوداء. و ترافق ذلك مع ارتفاع التضخم.
يجب على السلطات اللبنانية أن تدعم القائمة بالإصلاحات قبل أن يوافق مجلس الصندوق الدولي عليها. تشمل الإجراءات المدرجة ضمن القائمة موافقة الحكومة على إعادة هيكلة البنوك و إصلاح القوانين المصرفية و إقرار استراتيجية متوسطة الأجل من أجل إعادة هيكلة الوضع المالي و مداركة الديون.
ما بعد الصفقة
بمجرد تطبيق برنامج صندوق النقد الدولي ستحتاج الحكومة اللبنانية لإجراء تغييرات أخرى تشكل سعر الصرف و ضوابط رأس المال و إصلاح المؤسسات المملوكة للدولة و تعزيز الحوكمة و الإصلاحات المالية.
قال رئيس الوزراء نجيب ميقاتي لصحيفة The National بانه متفائل بأن البرلمان سيصادق على الإجراءات اللازمة لتأمين دعم الصندوق.
و قال سلامة عندما سئل عما إن كان اقتراح الصندوق سيكون كافيا لانتشال البلاد من حالة الشلل التي تعاني منها:
- ” مبلغ 3 مليارت ليست كافية أبدا. لكن صندوق النقد الدولي قد يحث المتبرعين أكثر. إن مستوى الراحة سيكلف 15 مليار دولار.”
- ” خلال الفترة من 2010 إلى 2021 استخدمت الحكومة أكثر من 65 مليار دولار من البنك المركزي.”
و قال بأنه سيتم التصويت على قانون يمنع الحكومة من الاقتراض من مصرف لبنان في المستقبل. خطوة كهذه كان يجب أن يتم اتخاذها سابقا. و كان على المصرف أن يدافع باتجاه ذلك.
إقرأ أيضا: صندوق النقد الدولي يشيد بجهود الإمارات في مكافحة غسل الأموال
وضع لبنان الحالي
لبنان الآن مثقل بالديون و البطالة ترتفع و التضخم و الفقر يتزايدان.
قال البنك الدولي بأن اقتصاد البلاد لقد انكمش بنحو 58% بين عامي 2019 & 2021. وقد ترافق ذلك مع انخفاض الناتج المحلي الأجمالي من52 مليار دولار في عام 2019 إلى 21 مليار دولار في عام 2021. وهو أكبر انكماش في قائمة مؤلفة من 193 دولة.
ارتفعت ديون لبنان إلى 100 مليار دولار مما يجعله في المرتبة الرابعة بعد اليابان و السودان و اليونان في قائمة البلاد الأعلى نسبة للدين.
إن قام البرلمان و الحكومة بسن الإصلاحات و تأمين التمويل للصندوق. فيمكن حينها للبلاد أن يحصل على 11 مليار دولار من المساعدات التي تعهد بها المانحون الدوليون في مؤتمر باريس عام 2018.
قال السيد سلامة بأن “البيئة السياسية مهمة لنستعيد ثقتنا”.
و قال بان لدى مصرف لبنان المركزي مخزون من الذهب ما يقدر بأكثر من 17 مليار دولار.
و قال عندما سئل عما إن كان مستهدفا بسب الانهيار الاقتصادي للبلاد:
- ” نعم لقد استخدم مركزي ككبش فداء. لقد تم التخطيط و التنفيذ لهذا بشكل جيد.”
خلال الأزمات السابقة كان الاستقرار الاقتصادي عادة يأخذ بمشورة و حكمة السيد سلامة و الذي تمت الإشادة به عدة مرات. فيعتبر للبعض بأنه محارب مخضرم. لكن بالنسبة للمواطنين المصعوقين بما يحدث. فإنهم ينظرون للسيد سلامة و النظام المصرفي على أنه امتداد لنظام سياسي يشوبه الفساد و الجشع.


