آخر الأخبار

الرئيسيةالاقتصاد العالميشرح مفهوم سعر الفائدة وآليات تأثيره على الدول والمستثمرين

شرح مفهوم سعر الفائدة وآليات تأثيره على الدول والمستثمرين

ماذا يعني مفهوم سعر الفائدة؟ ولماذا يملك سعر الفائدة ذلك التأثير الكبير على اقتصاد الدول والأسواق المالية والشركات والمصارف ناهيك عن التداول والاستثمار؟

وهل ارتفاع أسعار الفائدة أفضل من انخفاضها أو أن العكس هو الصحيح؟ وما الأسباب التي تؤدي إلى ارتفاعها أو انخفاضها بالأساس؟ وبعد كل ذلك، ما هو تأثير رفع أسعار الفائدة الأميركية على دول العالم؟

سنستعرض في هذا المقال جميع إجابات تلك الأسئلة وسنتحدث بشكلٍ وافٍ عن تأثير تغير أسعار الفائدة على التداول والأسهم التي تتأثر بهذا التغير أكثر من غيرها بالإضافة إلى أفضل الإرشادات التي عليك اتباعها كمتداول حتى تنجو من تأثير تغير أسعار الفائدة.

محتوي المقال :

مفهوم سعر الفائدة

نستطيع القول إن سعر الفائدة بشكل عام يشير إلى المبلغ الذي يتم فرضه زيادة على المال الذي يتم تقديمه كقرض من قبل جهة ما (قد تكون شركة أو بنك أو حتى فرد..) إلى جهة ثانية.

وبعبارة أخرى، هو المبلغ الذي يدفعه المقترض إلى الجهة المانحة للقرض لقاء الحصول على المال لأَجل معين وهو نسبة مئوية من المبلغ الذي تم اقتراضه.

ويمكن القول إن معدل الفائدة أو سعر الفائدة هو:

  • تكلفة الدين بالنسبة للجهة التي تقترض.
  • معدل العوائد التي يحصل عليها المقرض.

ويمكننا التعبير عن سعر الفائدة بمعادلة بسيطة وهي:

سعر الفائدة= مبلغ السداد الإجمالي – مبلغ القرض الأصلي.

ويتم سداد سعر الفائدة بطريقتين:

  • إما أن يتم سداده على دفعة واحدة في تاريخ معين يتم الاتفاق عليه.
  • أو أن يتم سداده وفق دفعات دورية قد تكون شهرية أو نصف سنوية أو سنوية ويتم الاتفاق على تواريخ محددة للتسديد أيضًا.

وتجدر الإشارة إلى أن الأصول التي يتم اقتراضها لا تشمل المال فحسب، بل من الممكن أن تكون سلع استهلاكية أو ممتلكات وجميعها يتم تطبيق سعر فائدة عليها.

مفهوم سعر الفائدة

لماذا يكون مبلغ السداد الإجمالي أكبر من مبلغ القرض الأصلي؟

في الواقع، تعتبر الجهة التي تمنح القرض نفسها خاسرة بسبب فقدانها لإمكانية استخدام الأموال التي تمنح كقروض خلال فترة الاقتراض المتفق عليها، لأن هذه الأموال كانت لتأتي بعوائد وأرباح في حال استخدامها في الاستثمارات. ولذلك تفرض هذه الجهة سعر فائدة كتعويض عن تلك الخسارة.

وعلى الجهة المقابلة، يحصل المقترض على المال الذي يحتاج إليه إما لشراء منزل أو لتمويل مشروع أو لدفع الرسوم الدراسية وبالتالي فهو يحصل على منفعة من هذه الأموال وعليه دفع قيمة هذه المنفعة التي يحصل عليها من وجهة نظر الجهة المُقرضة.

اقرأ أيضًا: البنك الاحتياطي الفيدرالي يفكر في زيادة سعر الفائدة بمقدار نصف نقطة لكبح جماح التضخم

5 عوامل مؤثرة على أسعار الفائدة

في الواقع، هنالك العديد من العوامل التي تؤثر على أسعار الفائدة ومن بينها:

  1. النسبة بين المعروض النقدي والطلب عليه: إذا كان هناك معروض نقدي كبير وطلب منخفض عليه في المقابل، فإن ذلك سيؤدي إلى انخفاض أسعار الفائدة، ويحدث العكس إذا كان الطلب كبير على الأموال والمعروض منخفض.
  2. البنوك المركزية للدول وسياساتها: تحدد البنوك المركزية أسعار الفائدة وذلك بناءً على سياساتها سواء كانت تحفيز النمو الاقتصادي والحد من التضخم أو خفض النمو الاقتصادي، وتبعًا لهذه السياسات تزداد أو تنخفض أسعار الفائدة.
  3.  درجة المخاطر المترتبة على القروض: يؤثر مستوي المخاطرة الناتجة عن القروض بشكل واضح على تحديد أسعار الفائدة. ففي حالة القروض الممنوحة إلى الشركات الناشئة أو حتى القروض العقارية فنحن أمام مستوى مخاطرة كبير، وعلى ذلك يجب أن تكون أسعار الفائدة مرتفعة في هذه الحالات.
  4. الوضع الاقتصادي العام: العامل الأساسي في تحديد أسعار الفائدة. فإذا كان الاقتصاد ينمو بمعدلات جيدة وكانت مستويات البطالة مقبولة، فإن ذلك سيؤدي بطبيعة الحال إلى زيادة أسعار الفائدة. وعلى الناحية الأخرى، إذا كان الاقتصاد يعاني من بطء في النمو أو ركود مترافقة مع ازدياد معدلات البطالة، فإن ذلك سيؤدي إلى انخفاض أسعار الفائدة.
  5. طريقة تعاطي الحكومة مع الاقتصاد وسياساتها: حيث أن السياسات الحكومية تؤثر على أسعار الفائدة. ولشرح ذلك لنفترض أن الحكومة أصدرت سياسات تؤدي إلى زيادة الإنفاق العام، فإن ذلك يؤدي إلى زيادة الطلب على الأموال والذي سيعني زيادة أسعار الفائدة.

rate hike

ما هي السياسات الحكومية التي يمكن أن تؤثر في أسعار الفائدة؟

أنهينا الحديث في الفقرة السابقة عن السياسات الحكومية وتأثيرها على أسعار الفائدة، ولكن يبقى السؤال هنا عن ماهية السياسات التي تؤثر بشكل أساسي على أسعار الفائدة. وهذه السياسات هي:

  •  زيادة النفقات العامة في البلد: والتي تؤدي إلى زيادة الطلب على الأموال، ونتيجة لذلك سترتفع أسعار الفائدة.
  • سياسات التحكم في معدلات التضخم: حيث يمكن للحكومات التحكم في معدلات التضخم من خلال إدارة الإنفاق بالإضافة إلى تحديد السياسات النقدية.
  • الضرائب: عند تخفيض الضرائب سواء على الشركات أو الأفراد ينتعش النشاط الاقتصادي ويزداد الطلب على الأموال، وذلك يعني زيادة أسعار الفائدة. ويحدث العكس عند زيادة الضرائب.
  • السياسات التي تهدف إلى تشجيع الاستثمار والمشاريع المختلفة: يمكن للحكومة أن تشجع الاستثمار من خلال سن القوانين التي تعتبر بمثابة حوافز مالية وضريبية، وذلك يؤدي إلى زيادة الطلب على الأموال وبالتالي زيادة أسعار الفائدة.
  • السياسات النقدية: تهدف السياسات النقدية إلى التحكم في معدلات الفائدة، وذلك مثلًا عن طريق شراء أو بيع السندات الحكومية.

وتجدر الإشارة إلى ضرورة التوازن بين الاهتمام بالاقتصاد وسلامته من جهة وبين تلبية احتياجات المستهلكين والمقترضين من جهة ثانية عند التعاطي مع السياسات الحكومية التي تؤثر على سعر الفائدة.

أنواع سعر الفائدة

في الواقع، هنالك أكثر من نوع واحد لمعدل الفائدة ويمكننا القول أن الفائدة البسيطة بالإضافة إلى الفائدة الثابتة هما الأكثر شيوعًا.

وتشمل أنواع سعر الفائدة:

  1. الفائدة الثابتة (Fixed Rate): وهي الفائدة التي يتم توقيع الاتفاق بعد تحديدها بحيث تبقى ثابتة على طول فترة القرض.
  2. الفائدة المتغيرة (Adjustable Rate): من اسمها، هي فائدة متغيرة بشكل دوري، ويشمل التغير الزيادة أو النقصان وذلك بناء على عوامل معينة، مثل تغير معدل الفائدة الرئيسي أو التضخم.
  3. الفائدة المركبة (Compound Interest): وهي الفائدة التي يتم حسابها على أساس الرصيد المستحق للدفع ويشمل حسابها جميع الفوائد السابقة.
  4. الفائدة البسيطة (Simple Interest): يتم حساب هذه الفائدة بناءً على المبلغ الإجمالي للتسديد دون إضافة الفوائد السابقة.
  5. الفائدة السالبة (Negative Interest): وتعني تحصيل فائدة سلبية على الودائع أو الديون، وذلك يحدث أحيانًا ضمن الأسواق المالية المتقدمة. وبالتالي فهي حالة نادرة الحدوث ولا تحدث في القروض الشخصية الاعتيادية.
  6. الفائدة الحقيقية (Real Interest): تحسب هذه الفائدة بعد احتساب تأثير التضخم.

الفائدة الثابتة

في الواقع، يتم حساب سعر الفائدة الثابتة بالاعتماد على عدة عوامل من بينها:

  •  المعدل الرئيسي للفائدة: حيث يتم تحديد سعر الفائدة الثابتة اعتمادًا على معدل الفائدة الرئيسي والذي يتم الإعلان عنه من قبل البنك المركزي أو السوق المالية. ويكون سعر الفائدة الثابتة أعلى من معدل الفائدة الرئيسي في الغالب، وذلك لأن البنوك تضع في الحسبان نسبة المخاطر التي تتحملها عندما تمنح القروض بأسعار ثابتة.
  • مدة القرض: المدة التي سيستمر فيها القرض، وبطبيعة الحال يكون سعر الفائدة أعلى في القروض الممنوحة على المدى الطويل مقارنة بتلك الممنوحة على المدى القصير.
  • التضخم: يتم وضع معدل التضخم الذي يتم توقعه خلال فترة القرض في الحسبان عند تحديد سعر الفائدة الثابتة، وعلى ذلك يحدد سعر الفائدة بحيث يمكن للبنك تغطية تكاليف التضخم وتحقيق الأرباح.

من إيجابيات القروض ذات الفوائد الثابتة أنه لا يحدث أي تغيير على قيمة الدفعات المستحقة خلال فترة القرض، وبالتالي فإن ذلك يساعد المقترض على تحديد القسط الشهري ناهيك عن معرفة المبلغ الإجمالي الواجب تسديده عند نهاية فترة القرض.

ولكن في المقابل، من الضروري ملاحظة أن سعر الفائدة الثابتة غالبًا ما يكون أعلى من سعر الفائدة المتغيرة في البداية، ولكنه مع ذلك يوفر الاستقرار والتنبؤ بالتكاليف على المدى الطويل.

الفائدة المتغيرة

يتم حساب سعر الفائدة المتغيرة بالاعتماد على مؤشر معين مثل:

  • سعر الفائدة الأساسي المعلن عنه من قبل البنك المركزي للدولة.
  • مؤشر الأوراق المالية الحكومية.
  • سعر الفائدة العائم في السوق.

وبالتالي فإن أي تغير في هذا المؤشر، يؤدي إلى تغير في سعر الفائدة على القرض المتغير.

لنفترض أن سعر الفائدة الأساسي المعلن من قبل البنك المركزي هو 1٪، وتم تحديد سعر الفائدة على قرض متغير بمعدل 2٪ فوق هذا المؤشر.

حينها سيكون سعر الفائدة على هذا القرض 3٪

وفي حال تحرك سعر الفائدة الأساسي إلى 1.5٪ سيؤدي ذلك إلى ازدياد سعر الفائدة على القرض المتغير بقيمة 1.5٪، وذلك يعني أنه سيصبح 3.5٪.

على صعيد متصل، من المفيد الانتباه إلى أن سعر الفائدة المتغيرة يمكن أن يتغير بشكل كبير خلال فترة الاقتراض، وذلك يعني أنه عليك وهذا يعني أن المقترض يحتاج إلى الاستعداد لتغيرات في الأقساط الشهرية والمبالغ الإجمالية المستحقة عليه.

سعر الفائدة

الفائدة البسيطة

ويتم حساب الفائدة البسيطة السنوية عن طريق المعادلة التالية:

الفائدة البسيطة السنوية = قيمة المبلغ المقترض × النسبة المئوية لسعر الفائدة.

وبالتالي لنفترض أنك حصلت على قرض من البنك بقيمة 200000 وحدة نقدية، بمعدل فائدة بسيطة 4٪ لمدة سنة واحدة فإن ذلك يعني أن الفائدة التي عليك دفعها هي:

I=200000×(4/100)

I=8000

وبالتالي فإن المبلغ الإجمالي للتسديد يصبح:

R= 200000+8000

R=208000

ولنفترض الآن أنك حصلت على القرض عينه لكن لمدة 20 سنة فعندها نستطيع حساب الفائدة البسيطة من خلال المعادلة التالية:

الفائدة البسيطة = قيمة المبلغ المقترض × النسبة المئوية لسعر الفائدة× عدد سنوات الاقتراض

وفي مثالنا يكون:

I= 200000×(4/100)×20

I=160000

وعند إضافة سعر الفائدة إلى قيمة القرض يكون المبلغ الإجمالي للتسديد:

R= 200000+160000

R=360000

هل تجد سعر الفائدة كبيرًا جدًا؟ انتظر لنخبرك عن الفائدة المركبة..

الفائدة البسيطة

الفائدة المركبة

تركيب الفائدة يعني أنك كمقترض ستدفع أكثر! ويسمى هذا النوع أيضًا ب (الفائدة على الفائدة).

لشرح الفائدة المركبة، نستطيع اعتبار أن البنك أو الجهة المقرضة يفترض أنك بنهاية السنة الأولى من الاقتراض تكون مدينًا بمبلغ إجمالي (total 1) = سعر الفائدة للسنة الأولى + أصل القرض

وبالتالي يتم احتساب الفائدة للسنة الثانية بناءً على قيمة قرض جديدة تساوي (total 1).

وفي نهاية السنة الثانية، يفترض البنك أنك أصبحت مدينًا بمبلغ إجمالي (total 2) = سعر الفائدة للسنة الأولى+ سعر الفائدة على الفائدة للسنة الأولى+ أصل القرض وهكذا إلى نهاية مدة الاقتراض..

في مثالنا السابق نفسه، لنفترض أنك حصلت على المبلغ عينه لكن بفائدة مركبة لمدة 20 سنة، نستطيع حساب قيمة الفائدة بالعلاقة التالية:

I (complex)=P×{(1+i)^n  -1}

حيث:

I complex= الفائدة المركبة

P= قيمة القرض الأصلي

i= معدل الفائدة

n= عدد مرات التركيب

وبالتالي يكون:

I (complex)= 200000×{(1+4/100)^20  -1}

I (complex)= 238224

في الواقع، قد يكون من المفيد أن تحصل على حساب توفير يعتمد على الفائدة المركبة، لأن الفائدة المركبة ستؤدي إلى تضاعف أموالك.

الفائدة الحقيقية

أما بالنسبة للفائدة الحقيقية، فيتم احتساب سعرها عندما يتم تحويل سعر الفائدة الاسمي إلى سعر الفائدة الحقيقي، وذلك من خلال إضافة تأثير معدل التضخم إلى الفائدة الاسمية. ويجري ذلك باحتساب معدل التضخم الذي يتم توقعه خلال فترة القرض.

لنفترض أن الفائدة الاسمية على القرض هي 5٪، وتم توقع معدل تضخم خلال فترة القرض بنسبة 2٪.

وعلى ذلك تكون الفائدة الحقيقية مساوية إلى:

I (real) =5%-2%

I (real) =3%

هل لاحظت أن ذلك يعني أن تكلفة الاقتراض الحقيقية ستكون أقل من الفائدة الاسمية؟

السبب في ذلك هو تأثير التضخم.

ومن الضروري الانتباه إلى أن الفائدة الحقيقية تعد مؤشرًا واقعيًا لتكلفة الاقتراض الحقيقية، وذلك بموضوع لأنها تأخذ بعين الاعتبار تأثير التضخم على القيمة الحقيقية للمال في عملية الاقتراض.

وعلى ذلك يمكن استخدام الفائدة الحقيقية لتحديد فيما إذا كان الاقتراض يستحق التكلفة أم لا.

ما هي أسباب تغير سعر الفائدة؟

تغير أسعار الفائدة يشمل رفع أسعارها أو خفضها، وفي كلتا الحالتين هنالك أسباب جوهرية تؤدي إلى ذلك. والبنك المركزي في الدولة هو غالبًا الجهة المسؤولة عن أي تغيير في أسعار الفوائد. مثل البنك الفيدرالي الأمريكي، الذي عمد إلى رفع أسعار الفائدة أكثر من مرة في الآونة الأخيرة.

تغير أسعار الفائدة

رفع أسعار الفائدة

رفع سعر الفائدة معناه زيادة التكلفة المترتبة على الاقتراض بالنسبة للأفراد والشركات، ومعنى ذلك أنه سترتفع قيمة الفوائد المطلوبة عند استدانة الأموال من البنوك أو الكيانات الاقتصادية المختلفة. ويعزى ذلك لأسباب كثيرة من بينها الرغبة في تقليص النمو الاقتصادي وانخفاض حجم الاستثمارات والإنفاق الاستهلاكي في حالات معينة مثل التضخم والغاية من ذلك هي الحفاظ على قيمة العملة.

 خفض أسعار الفائدة

وعلى العكس من ذلك يكون خفض أسعار الفائدة حيث أنه يؤدي إلى تقليص التكلفة المترتبة على الاقتراض وبالتالي زيادة الإنفاق والاستثمارات، ولكنه يزيد عادةً من معدلات التضخم وقد يؤدي إلى تدهور قيمة العملة.

ولكن في المقابل، قد يكون ذلك ضروريًا في حالات مثل الركود أو الانكماش الاقتصادي وفي هذه الظروف من الضروري تحفيز الإنفاق والاستثمار. وقد يكون من الجيد في هذا السياق الاطلاع على مقالنا حول الركود الاقتصادي: ما معنى الركود الاقتصادي وكيفية توقعه وتجنب آثاره | دليل شامل،

بالإضافة إلى مقالنا حول الانكماش الاقتصادي: الانكماش الاقتصادي وكيفية تجنبه على مستوى الأفراد والدول

في الواقع، نستطيع القول إن الحالة الأفضل بين الحالتين السابقتين تختلف باختلاف الظروف الاقتصادية للدولة بشكل عام.

على سبيل المثال، عندما يكون النمو الاقتصادي ضعيفًا ويواجه انخفاضًا في حجم الاستثمارات والإنفاق، قد يكون من الضروري خفض أسعار الفائدة لتحفيز وإنعاش النمو الاقتصادي.

ومن ناحية أخرى، إذا كانت معدلات التضخم مرتفعة وتعطي مؤشرات على التفاقم، فقد يكون من الضروري رفع أسعار الفائدة للحد من التضخم.

تخفيض أسعار الفائدة

تثبيت أسعار الفائدة

تثبيت أسعار الفائدة معناه عدم إجراء أي تغيير في سعر الفائدة الرسمي الذي يعلن عنه البنك المركزي للدولة.

ويدل تثبيت أسعار الفائدة بوضوح إلى أن الوضع الاقتصادي والمالي في البلد مستقر. وبالتالي فهو لا يحتاج إلى إجراء أي تغييرات في سعر الفائدة.

في الواقع، تثبيت أسعار الفائدة ضروري ويساهم في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي في الواقع، تثبيته يؤدي إلى توفير بيئة مستقرة للاستثمارات بالإضافة إلى الأعمال التجارية المختلفة، ناهيك عن تشجيع النمو الاقتصادي والتوظيف.

على صعيد متصل، فإن تثبيت أسعار الفائدة لفترات طويلة قد يؤدي إلى زيادة التضخم، ويحدث ذلك إذا كانت الطلبات على السلع والخدمات تزيد عن العرض المتاح، ولهذا السبب يجب تقييم الوضع الاقتصادي باستمرار من قبل أصحاب القرار الاقتصادي بالإضافة إلى البنك المركزي وذلك لاتخاذ القرارات المناسبة فيما يتعلق بأسعار الفائدة.

سعر الفائدة وتأثيره على أسواق الأسهم والتداول

نستطيع القول أن سعر الفائدة يعد واحدًا من العوامل الأساسية التي تؤثر على التداول والاستثمار في الأسواق المالية وأسواق الأسهم، حيث يتم تحديد سعر الفائدة من قبل البنوك المركزية كما ذكرنا ليتم استخدامه كوسيلة للتحكم في تضخم الأسعار ونمو الاقتصاد.

وبالتالي يرتفع سعر الفائدة عندما يحتاج الاقتصاد إلى خفض النمو الاقتصادي أو عندما يتم توقع زيادة في معدل التضخم. وعندما يحدث ذلك، تزيد التكلفة الإجمالية للاقتراض ويقل الإقبال على الاستثمار والإنفاق، مما يؤدي في النهاية إلى تراجع قيمة الأسهم والسلع.

فيما ينخفض سعر الفائدة عندما يكون هدف البنك المركزي هو تحفيز النمو الاقتصادي وتشجيع الاستثمار. وعندما يحدث ذلك، يزيد الإنفاق والاستثمار، مما يؤدي إلى تحفيز الاقتصاد ويؤدي إلى ارتفاع قيمة الأسهم ذلك، يزيد لذلك نستطيع أن نخرج بنتيجة مفادها أن التغير في سعر الفائدة يؤثر على الأسواق المالية والاستثمار بشكل واضح وكبير، ومن الأهمية بمكان أن يهتم المستثمرين بمراقبة أي تغييرات تصيب الفائدة ومن ثم تقييم تأثيرها على استراتيجياتهم الاستثمارية.

تأثير أسعار الفائدة على الأسهم والتداول

ما هي الأسهم التي تتأثر بسعر الفائدة بشكل أكبر؟

تختلف درجة تأثر الأسهم بتغير سعر الفائدة تبعًا لنوع هذه الأسهم، ونستطيع القول بشكل عام:

الشركات التي تتعامل بشكل كبير مع الديون من المرجح أن تتأثر بشكل أكبر. وذلك مرده إلى أن رفع سعر الفائدة يزيد تكلفة الديون وذلك بدوره سينعكس على الأرباح المتوقعة لهذه الشركات والتي ستنخفض بدورها.

ويمكننا استعراض بعض الأمثلة على هذا النوع من الشركات:

  1. الشركات العقارية: تتأثر الشركات العقارية بارتفاع سعر الفائدة لأنه يزيد من تكلفة الرهن العقاري ويؤدي إلى انخفاض الإقبال على العقارات سواء كانت السكنية أو التجارية أو الصناعية.
  2. مصانع السيارات: حيث تتعامل هذه المصانع بشكل كبير مع الديون بهدف تمويل الإنتاج وإجراء التوسعات ورفع سعر الفائدة من الممكن أن يؤدي إلى تراجع الطلب على السيارات وبالتالي انخفاض الأرباح.
  3. شركات الخدمات المالية المختلفة: ولا يمكننا تجاهل حقيقة أن هذا النوع من الشركات يحدث فيه التعامل مع الفائدة بشكل مباشر ناهيك عن اعتبار الفائدة الجزء الأكبر من أرباحها.
  4. شركات ومصانع الطاقة والتكنولوجيا: حيث من الممكن أن تتأثر هذه الشركات والمصانع بارتفاع سعر الفائدة الذي يؤدي إلى زيادة في تكلفة الاقتراض، والذي تعتمد عليه هذه الشركات في استثماراتها الرأسمالية وذلك في المحصلة يؤدي إلى انخفاض قيمة الأرباح المتوقعة للمشاريع التي يتم توظيف القروض في تنميتها.

وفي نهاية المطاف تجدر الإشارة إلى ضرورة الانتباه إلى أن تأثير سعر الفائدة على الأسهم ليس دائمًا ذو أثر سلبي، حيث أن انخفاض سعر الفائدة والذي يؤدي إلى زيادة الإنفاق سيؤدي بطبيعة الحال إلى زيادة الإقبال على الأسهم. ولهذا السبب علينا أن نكرر نصيحتنا في ضرورة مراقبة التحركات في سعر الفائدة وتقييم تأثيرها على الأسهم قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية.

7 من أهم النصائح للمستثمرين لمواجهة تغير أسعار الفائدة

لا يسعنا في هذا السباق إلا الحديث عن أهم النصائح التي يمكن اتباعها للتعامل مع تغير سعر الفائدة بشكل فعال وهي:

  1. البقاء على اطلاع على أي تغيير يصيب أسعار الفائدة: وقد ذكرنا مرارًا أهمية مراقبة التحركات التي تحصل في سعر الفائدة، بالإضافة إلى تقييم تأثير هذه التحركات على الأسواق المالية والأسهم وذلك قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية.
  2. اللجوء إلى تنويع أصول المحفظة الاستثمارية: من الضروري الاستثمار في مختلف الأصول والأسهم، لأن ذلك سيساعد على تقليل المخاطر المحتملة بالإضافة إلى بقاء الأموال في حالة نمو مستمر.
  3.   الاستثمار في الأسهم المستقرة: استثمر أموالك في الأسهم التي تتمتع بنمو وأرباح مستقرة، وهي الأسهم التي تكون أقل تأثرًا بتغير سعر الفائدة والمختلفة عن تلك التي ذكرناها في الفقرة السابقة.
  4.  إيفاء الديون: من الضروري إنهاء جميع الديون التي يمكن تسديدها قبل الدخول في أي صفقة تداول، بالإضافة إلى ضرورة اختيار الأصول التي تتطلب ديون أقل ضمن المحفظة الاستثمارية.
  5. وضع الثقة في العوائد الثابتة: والمقصود بذلك أن الأدوات المالية التي توفر عوائد ثابتة مثل السندات التي يتم تحديد فائدتها بنفس وقت إصدارها لن تتأثر بتغير سعر الفائدة.
  6. الابتعاد عن القرارات غير المدروسة: تذكر أن أي قرار ستتخذه يمس أمانك المالي بشكل مباشر، ولذلك عليك الابتعاد عن اتخاذ القرارات السريعة والتفكير مليًا قبل أي خطوة استثمارية، ولا يمكننا تجاهل حقيقة أن القرارات التي تُبنى على أساس القلق والتوتر بالإضافة إلى التوقعات غير الدقيقة تؤدي إلى خسائر كبيرة.
  7.  الثبات الانفعالي والتوازن النفسي: كلمة السر عند المتداول الناجح، وأول خطوة يجب الحفاظ على التوازن النفسي وعدم الانجرار وراء الخوف والتوقعات السلبية، حيث يمكن أن يؤدي ذلك إلى اتخاذ قرارات استثمارية خاطئة وخسائر كبيرة.

أهم النصائح للمستثمرين لمواجهة أي تأثير لتغير أسعار الفائدة

كيف يؤثر رفع أسعار الفائدة من قبل البنك الفيدرالي الأمريكي على اقتصادات الدول؟

يؤدي رفع أسعار الفائدة من قبل البنك الفيدرالي الأمريكي إلى تأثيرات مختلفة على اقتصادات دول العالم ومن أبرز هذه التأثيرات:

  • زيادة تدفق الأموال: يجذب ارتفاع معدل الفائدة في الولايات المتحدة الأمريكية المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد، وذلك بدوره يؤدي إلى تدفق الأموال من دول أخرى.
  • انخفاض معدلات التضخم: وذلك لأن رفع أسعار الفائدة يؤدي إلى تقليص الإقراض والاستثمار ضمن أمريكا، وبالتالي يمكن أن يؤدي ذلك لانخفاض الطلب على السلع والخدمات. إذا حدث ذلك، سيؤدي إلى انخفاض الأسعار مما قد يساهم في انخفاض معدلات التضخم سواء في الولايات المتحدة أو في الدول الأخرى.
  • صعوبة الحصول على ديون: في حال ارتفاع أسعار الفائدة، فإنه قد يصبح من الصعب على الدول والشركات والأفراد تحمل تكاليف الديون. هذا يمكن أن يؤثر على النمو الاقتصادي في دول أخرى، وقد يزيد من مخاطر العجز في الميزانية الحكومية.
  • الاستقرار الاقتصادي العالمي: يمكن أن تؤثر زيادة أسعار الفائدة في الولايات المتحدة على الاستقرار الاقتصادي في جميع أنحاء العالم، وبشكل خاص في الدول النامية والتي تعتمد بشكل كبير على الاستثمارات الأجنبية بالإضافة إلى التجارة الدولية. وبالتوازي قد يؤدي ذلك إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة في هذه الدول.

بشكل عام، إن تأثير رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة على اقتصادات دول العالم يعتمد على الظروف الاقتصادية في تلك الدول وعلاقاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة فضلًا عن علاقتها ببعضها البعض.

اقرأ أيضًا: خسائر الأسهم الأمريكية في 2022 وسط التضخم ورفع أسعار الفائدة وقوة الدولار

ما هي أكثر الدول تأثرًا بارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية؟

يوجد تفاوت بين الدول في درجة تأثرها برفع أسعار الفائدة الأمريكية، وذلك يعتمد على عدة عوامل كحجم الديون الخارجية مثلًا. بالإضافة إلى مدى تعرض هذه الدول لتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، فضلًا عن حجم اقتصادها وتنوع قطاعاتها الاقتصادية.

وعلى ذلك فإن الدول الأكثر تأثرًا برفع أسعار الفائدة الأمريكية هي:

  1. الدول النامية: لأنها تعتمد على الاستثمارات الأجنبية والتجارة الدولية. مثل البرازيل والهند وتركيا وجنوب أفريقيا والمكسيك والأرجنتين وإندونيسيا.
  2. الدول التي تستورد النفط: لأن ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد. مثل اليابان والصين والهند وكوريا الجنوبية والفلبين وتايلاند.
  3.  دول الاتحاد الأوروبي: لأن ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية يؤثر على قيمة اليورو والتجارة الدولية. مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا وبلجيكا.

financial management with inflation interest ratecrisis solutionno people 254791 2638

هل يمكن للدول أن تتجنب تأثير رفع أسعار الفائدة الأمريكية؟

الإجابة هي نعم، توجد بعض الإجراءات التي من شأنها تقليص تأثير رفع أسعار الفائدة الأمريكية على الدول الأخرى، ومن بينها:

  •  التدخلات الإيجابية في سوق العملة المحلية: ومعنى ذلك التدخل في سوق الصرف الأجنبي من خلال شراء أو بيع العملة المحلية مقابل الدولار الأمريكي وذلك للحفاظ على قيمة العملة. وتفيد هذه الطريقة بتقليل تأثير ارتفاع الدولار الأمريكي على صادراتها.
  •  تغيير أسعار الفائدة محليًا: يمكن للدول تغيير أسعار الفائدة محليًا وذلك لتعويض تأثير رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، وذلك يعني تخفيض أسعار الفائدة المحلية لتحفيز الاستثمار والإنفاق في الدولة.
  • تقديم الدعم المالي للاقتصاد المحلي: وذلك يعني توفير الدعم المالي للشركات المحلية بالإضافة إلى القطاعات الاقتصادية والتي قد تتأثر أكثر من غيرها برفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.
  • عقد الاتفاقيات التجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية: أو تحديث الاتفاقيات التجارية معها لتقليل تأثير رفع أسعار الفائدة، وذلك يعني تسهيل الاستثمارات والتجارة بين الدول.

ومن الضروري بأي حال من الأحوال يجب إجراء تحليل شامل للوضع الاقتصادي في الدولة وتقييم الآثار المحتملة لرفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة قبل اتخاذ أي إجراءات.

الأسئلة الشائعة حول مفهوم سعر الفائدة

لماذا تكون أسعار الفائدة على القروض التي تمتد على 30 عامًا أعلى من تلك التي تمتد على 15 عام؟

يحدث ذلك بسبب كون أسعار الفائدة تأخذ مخاطر التخلف عن السداد بالإضافة إلى تكلفة الفرصة الضائعة بعين الاعتبار، وعلى ذلك تعتبر القروض طويلة الأمد أكثر خطورة لأنها تمتد على وقت أطول يمكن أن يحدث خلاله التخلف عن السداد وتكون تكلفة الفرصة الضائعة فيه أعلى.

وتكلفة الفرصة الضائعة هي:  قيمة الفرصة الأفضل والتي قد تم تخطيها أو خسارتها عند اتخاذ قرار بدل آخر بشأن استخدام الموارد المحدودة. وبعبارة أخرى،  هي التكلفة البديلة للاختيار الذي تم اتخاذه.

ما سبب العلاقة العكسية بين أسعار السندات وأسعار الفائدة؟

نستطيع تعريف السند على أنه أداة دين يتم إصدار معدل الفائدة فيها بنفس وقت إصداره وعلى ذلك يكون معدل الفائدة ثابتًا طوال مدة منح هذا السند.

لنتخيل أنك حصلت على سند بقيمة تساوي 1000 دولار، وتم تحديد سعر الفائدة فيه 5٪ سنويًا فذلك يعني أنك ستحصل على 50 دولار بشكل سنوي.

بعد ذلك ارتفعت أسعار الفائدة إلى 10٪ حينها ستحصل على 50 دولار سنويًا فيما سيحصل من يشتري سند جديد وفق سعر الفائدة الجديد على 100 دولار سنويًا، وحينما يحدث ذلك، يميل أصحاب تلك السندات إلى تخفيض سعرها حتى يتمكنون من بيعها لشراء السندات الجديدة..

ولنفترض أن أسعار الفائدة انخفضت بعد ذلك إلى 1٪ معنى ذلك أن السندات الجديدة ستصبح ذات قيمة أقل من السندات القديمة ذات الفائدة 5٪ وسيرتفع الطلب عليها وتزداد قيمتها السوقية.

ما هو المعدل الطبيعي لأسعار الفائدة؟

هو النقطة المرجعية التي تعتمدها البنوك المركزية لقياس موقف وموقع السياسة النقدية الحالية، ويعتبر المعدل الطبيعي ركيزة أساسية في تحديد أسعار الفائدة وبالتالي فهو يساعد في تحديد تكلفة الاقتراض.

وبذلك نكون قد تحدثنا عن مفهوم سعر الفائدة، بالإضافة إلى أنواعها والعوامل المؤثرة فيها والطريقة التي تؤثر بها على التداول والاقتصاد. ناهيك عن أفضل النصائح التي تساعد المستثمرين في التداول بعيدًا عن مخاطر تغير أسعار الفائدة.