على الرغم من أن شركة جوجل دخلت غمار عالم الديجيتال الرقمي في وقت باتت فيه التكنولوجيا متاحة للجميع. إلا أنها نجحت بالوصول إلى ثقة الواردين إلى هذا العالم المجازي، ومنذ العالم “2013” استطاعت الشركة الشهيرة وصاحبة الموقع رقم واحد في التصنيف العالمي على Alexa. ان تتيح لك خدمة البريد الالكتروني. بمساحة كبيرة، وخدمات متعددة تطورت حتى يومنا هذا، فاستطاعت الشركة باستخدام خوارزمياتها في فلترة و تصفية البريد الوارد لك لتنعم بتصفح مثالي لقائمة بريدك الوارد.
هذا العالم ليس حكرا على جوجل فقط. فهناك شركات أخرى تسعى للمنافسة والتطور من أجل كسب رضا المستخدم. وتحقيق منافع خاصة أيضا، ومن أبرز هذه الشركات Apple أبل. والتي ملأت شهرتها كوكب الأرض في كل بلدانه. واليوم تعتزم شركة آبل الدخول في معترك البريد الالكتروني من أوسع أبوابه.
أبل تحمي مستخدميها
جاء إعلان الشركة العالمية في المؤتمر السنوي للمطورين العاملين في “أبل” الذي عُقد في بداية يونيو. حيث كشفت الشركة عن أدوات تهدف إلى منح مستخدمي تطبيق البريد الالكتروني الخاص بها. مزيداً من القدرة على التحكم في البيانات التي يشاركونها. ولكن من خلال حمايتها المستخدمين، تسعى “أبل” في الوقت ذاته لتحقيق مصلحتها الخاصة أيضاً.
معظمنا يعاني من الرسائل الإخبارية والتسويقية التي تصلك عبر البريد الإلكتروني. والتي تحتوي على صور غير مضمَّنة في الرسالة نفسها، بل مستضافة من بعد على خادم آخر. وبمجرد فتح الرسالة الإلكترونية، ينزّل الخادم الصورة. ومن خلال هذه العملية يبلَغ المرسِل الوقتَ الذي فتحتَ فيه الرسالة، وموقعك التقريبي، والجهاز الذي تستخدمه على سبيل المثال. ثم يستخدم الناشرون، وكذلك العلامات التجارية، كل هذه البيانات لقياس فاعلية المحتوى الذي يقدمونه.
آبل قالت كلمتها، “يجب أن نضع حدا لهذه الممارسات”. وكشفت الشركة عن خاصية تطلق عليها تسمية “حماية خصوصية البريد الإلكتروني” (Mail Privacy Protection). فمن خلال هذه الأداة ستُنزَّل بشكل تلقائي البيانات المستضافة، سواء فتحتَ الرسالة الإلكترونية أو لم تفتحها، كما ستُخفِي موقعك. بالتالي سيُبلَغ المرسل أن الرسالة قد فتحت، ولو لم تفتَحه، ولن يحصل بذلك على أي معلومات أخرى عن المتلقي.
البريد الوارد في أمان
باستخدام هذه الخاصية ستصبح “آبل” الحارس والحامي لبريدك الوارد، وهذا أمر مهمّ. فنحو نصف الرسائل الإلكترونية يتم فتحها من خلال تطبيقات الشركة، حسب تقديرات شركة “ليتموس سوفتوير” (Litmus Software) التي تتخذ من كامبردج في ماساتشوستس مقراً لها. بالتالي فإن استخدام هذه الخاصية سيُلحِق الضرر بالمعلنين وناشري الرسائل الإخبارية الذين يعتمدون على هذه البيانات، مما يسدّ فجوة في معركة “أبل” مع قطاع تكنولوجيا الإعلانات الذي تسيطر عليه “جوجل” و”فيسبوك” و”أمازون”.
وفي وقت سابق اتخذ تيم كوك، الرئيس التنفيذي لـ”أبل”. خطوات كانت لمنع المعلنين من تعقب تصفح الإنترنت واستخدامات التطبيقات، وقد أثبتت نجاحها، إذ ارتفع الإنفاق الإعلاني على نظام تشغيل “آي أو إس” (iOS) بنسبة 10% فقط في الأسابيع العشرة، ابتداء من 22 مارس، مقابل ارتفاع بنسبة 21% على نظام “أندرويد” الخاص بـ”جوجل”. وفق ما تؤكّده البيانات الصادرة عن شركة “وارك” (Warc) للتسويق. كما يمنح ذلك “أبل” قوةً أكبر لتصبح جسر عبور للإعلانات عبر أجهزة “أيفون” في حال اختارت ذلك. وفي هذا الصدد قال أندي ين، الرئيس التنفيذي لشركة “بروتون تكنولوجيز” (Proton Technologies) المقدّمة لخدمات البريد الإلكتروني المشفر: “هم يثيرون كثيراً من الضجة حول الخصوصية، إلا أن (أبل) مهتمة بسوق الإعلانات، وهي بالفعل تجني كثيراً من المال هناك”.
ساحة المنافسة
على الرغم من أن المبادرات المتعلقة بالخصوصية تخدم المستخدم، إلا أنها تسهم أيضاً في حماية أنشطة “آبل” في مجال بيع الأجهزة، التي يقدَّر حجمها بـ220 مليار دولار، ضد تدخلات المنافسين. كما تحقق “أبل” معظم إيراداتها من الأجهزة، فإن “جوجل” و”فيسبوك” تحققان معظم إيراداتهما من بيع الإعلانات استناداً إلى البيانات التي تجمعانها من الأمور التي تثير اهتمام المستخدمين. وبالتالي سيكون بمقدور الشركة الشهيرة أن تبيع الهواتف الذكية ومكبرات الصوت الذكية وسماعات الواقع الافتراضي بأسعار أقلّ، بما أنها سوف تغطّي التكلفة عبر الاستفادة من قيمة المستخدم كهدف للإعلانات. من هنا فإن بريدك الالكتروني ما هو إلا الجبهة الجديدة، في حرب أوسع بكثير.


