آخر الأخبار

الرئيسيةتحليلات سوق العملاتما معنى تعويم العملة ؟ وما هي أهم سماته وفوائده وعيوبه؟

ما معنى تعويم العملة ؟ وما هي أهم سماته وفوائده وعيوبه؟

تعويم العملة هو سياسة اقتصادية تتضمن ترك قيمة العملة لتحدد بحرية من خلال عوامل السوق، بدلاً من تحديدها بواسطة السلطات النقدية، ويعتبر تعويم العملة خطوة جريئة تتخذها الحكومات لتعزيز التحرر الاقتصادي وتعزيز التنافسية في الأسواق الدولية.

ويثير هذا الموضوع الكثير من الجدل حيث يعتبره البعض فرصة لتحسين الاقتصاد وزيادة التصدير، بينما يراه آخرون خطوة محفوفة بالمخاطر والتبعات الاقتصادية والاجتماعية، سنتناول في هذا المقال معنى تعويم العملة وتأثيره على الاقتصادات والمجتمعات.

ما معنى تعويم العملة النقدية؟

معنى تعويم العملة هو إقامة نظام مالي يقوم على تحديد سعر صرف العملات استنادًا إلى سوق العملات الأجنبية، المعروفة بـ “الفوركس”، ويعتمد مفهوم تعويم العملة على مبدأ العرض والطلب في تداول العملة الوطنية مقابل العملات الأخرى.

يتميز هذا النظام عن نظام تثبيت العملة الذي يحدد سعر العملة بشكل ثابت أو يربطه بعملة أخرى، مما يتطلب إدارة دائمة ومراقبة من قبل السلطات المالية.

ويتيح تعويم العملة لقوى السوق وآلية العرض والطلب تحديد سعر الصرف، ولكن يمكن للدولة التدخل عبر مصرفها المركزي لتوجيه أسعار الصرف عند الضرورة، ويُعرف هذا بالتعويم الموجه.

في جوهره، يتسم مبدأ تعويم العملة بتحديد سعر الصرف بواسطة قوانين العرض والطلب في سوق الصرف الأجنبي، دون تدخل حكومي أو مركزي، ويعني ذلك ارتفاع قيمة العملة عند ارتفاع الطلب عليها، وانخفاضها عند ارتفاع العرض.

إذا تركت الدولة سعر الصرف بشكل كامل لقوى السوق دون أي تدخل، يُعرف هذا بالتعويم الخالص أو التعويم الحر.

وتتضمن فوائد تعويم العملة حماية الاقتصاد من بعض المشاكل الاقتصادية، وتقليل التدخل الحكومي في السوق المالية، وتوفير فرصة لتصحيح الاختلالات في الميزان التجاري.

مع ذلك، تشمل عيوب تعويم العملة ارتفاع قيمتها مقابل العملات الأخرى مع تأثير سلبي على حركة التجارة، وتزايد التقلب في أسعار الصرف، مما يزيد من عدم الاستقرار والمخاطر.

اقرأ أيضًا: تعرّف على صناديق تداول العملات المشفرة ETF ومميزاتها ومخاطر الاستثمار فيها

ما معنى تعويم العملة النقدية ( شرح تعويم العملة | تعريف تعويم العملة )

خصائص تعويم العملة

في سياق معنى تعويم العملة، يتم تمييز هذا النظام بعدة خصائص تميزه عن أنظمة أخرى لسعر الصرف.

بعض هذه الخصائص تشمل:

  1. التقلب: سعر صرف العملة المعوّمة يتغير بشكل مستمر بناءً على التغيرات في العرض والطلب على العملات الأجنبية، مما يجعلها عرضة للتقلبات والتذبذبات.
  2. الاستقلالية: الدولة التي تعوّم عملتها تحتفظ بقدرتها على متابعة أهداف السياسة الداخلية دون قيود خارجية، مثل التأثير الناتج عن الدين أو نقص العملات الأجنبية.
  3. التكيف: يساعد التعويم على تحقيق توازن في ميزان المدفوعات، حيث يمكن أن ينخفض سعر صرف العملة في حالة العجز، مما يجعل الصادرات أكثر تنافسية، ويمكن أن يرتفع في حالة الفائض، مما يحفز الاستيراد.
  4. التحرير: يسمح التعويم بتداول العملات بدون قيود أو ضوابط من الحكومة أو المركزي، مما يزيد من فعالية سوق الصرف.
  5. استقرار ميزان المدفوعات: يساهم التعويم في تحقيق التوازن في ميزان المدفوعات عبر تغيير سعر الصرف استجابة لتغيرات العرض والطلب، ما يؤثر في تنظيم الصادرات والواردات.
  6. تحرير السياسة الداخلية: يسمح التعويم للحكومة بتبني سياسات اقتصادية داخلية دون قيود خارجية، مما يُمكن من تحفيز النمو وتحقيق الاستقرار الداخلي.
  7. التبادل الخارجي غير مقيد: يُسهل التعويم تداول العملات بحرية دون قيود، مما يعزز فعالية العمليات المالية والتجارية الدولية.
  8. تجنب التضخم: يساعد التعويم على منع حدوث التضخم عبر تكييف قيمة العملة مع ظروف السوق، مما يسهم في استقرار الأسعار.

خصائص تعويم العملة

أسباب تعويم العملة

أسباب تعويم العملة تشمل:

  1. انهيار نظام بريتون وودز: انهيار هذا النظام النقدي الدولي في عام 1971، حيث كانت العملات ترتبط بالدولار الأمريكي والذهب، انهياره أدى إلى انخفاض قيمة الدولار وتسبب في صعوبة للدول الربط بسعر صرف ثابت، مما دفع ببعض الدول إلى اعتماد نظام سعر صرف عائم.
  2. تنافس بين الدول الصناعية: تطور التكنولوجيا والصناعة زاد من حجم التجارة والاستثمار بين الدول، مما أدى إلى تنافس شديد، تعويم العملة يسمح للدول بتعزيز تنافسيتها وتحقيق مزايا تجارية ومالية أفضل.
  3. تمويل حركة المضاربة: حيث يقوم المضاربون بالاستفادة من فروق الأسعار بين السوق الرسمية والسوق السوداء، فالتعويم يقلل من هذه الفجوة ويقلل من التكهن والمضاربة.
  4. تفاوت معدلات النمو الاقتصادي: تختلف معدلات النمو بين الدول، وإذا كانت إحدى الدول تنمو بسرعة أكبر، فإن التعويم يمكنها من استغلال هذا النمو بشكل أفضل دون قيود.
  5. إصلاحات اقتصادية: تستخدم بعض الدول تعويم العملة كأداة لتحقيق إصلاحات اقتصادية تعزز نموها وتعزز فعاليتها.
  6. خفض قيمة العملة: تقوم بعض الدول بتعويم عملاتها لخفض قيمتها وتعزيز تنافسية صادراتها وللتحكم في التضخم.
  7. اتباع المنظومة الدولية: بعض الدول تعتمد تعويم العملة للتكيف مع المنظومة الدولية التي تفرض نظام سعر صرف عائم.

اقرأ أيضا: للمتداولين المحترفين: إليكم أفضل منصات تداول العملات الرقمية

أسباب تعويم العملة

نتائج تعويم العملة

نتائج تعويم العملة تتضمن:

  1. زيادة التجارة الخارجية: التعويم يسهل على الدول التفاعل مع سوق الصادرات والواردات بشكل أفضل، حيث يمكن لسعر الصرف التكيف مع التغيرات في الطلب والعرض، مما يعزز فرص التجارة الخارجية.
  2. زيادة المخاطر والتقلبات: التقلبات المستمرة في سعر صرف العملة تزيد من المخاطر والتقلبات في سوق الصرف، مما يؤثر على التخطيط والاستثمار ويزيد من عدم اليقين للمستثمرين.
  3. زيادة التضخم أو الانكماش: تأثير التعويم على مستوى الأسعار يعتمد على اتجاه تغيرات سعر الصرف. انخفاض قيمة العملة يمكن أن يؤدي إلى زيادة تكلفة السلع المستوردة وتسارع التضخم، بينما قد يؤدي ارتفاعها إلى انكماش الاقتصاد.
  4. زيادة الاستقرار الاقتصادي: تعتبر القدرة على تعديل سعر الصرف استجابة فعّالة للتحديات الاقتصادية، مما يزيد من استقرار الاقتصاد وقدرته على التكيف مع التغيرات.
  5. زيادة الديمقراطية والشفافية: يحد من إمكانية التدخل الحكومي في سوق الصرف، مما يعزز الديمقراطية ويزيد من شفافية السياسات المالية والنقدية.

بشكل عام، تعتبر نتائج تعويم العملة مزيجًا من التحديات والفرص، ويعتمد تأثيرها على الظروف الاقتصادية والسياسية لكل دولة.

نتائج تعويم العملة

كيف يتم تعويم العملة؟ | كيف يحدث التعويم؟

في سياق معنى تعويم العملة، يُعتبر التعويم عملية حيث يُحدد سعر صرف العملة المحلية بالنسبة للعملات الأجنبية استنادًا إلى قوى العرض والطلب في سوق الصرف الأجنبي، دون تدخل من الحكومة أو البنك المركزي.

وهو يختلف عن نظام سعر الصرف الثابت، حيث تحدد الحكومة قيمة العملة بالنسبة لعملة أخرى أو سلة من العملات، وتتدخل للمحافظة على هذه القيمة، وتوجد طريقتان رئيسيتان لتنفيذ فكرة تعويم العملة:

  1. التعويم الكامل: يتسم بعدم تدخل البنك المركزي في سوق الصرف بتاتًا، حيث يُترك للسعر أن يتغير وفقًا لتقلبات العرض والطلب، ويُعتبر هذا النظام نادر الحدوث في الواقع، حيث تسعى معظم الدول إلى التأثير المباشر أو غير المباشر على قيمة عملاتها.
  2. التعويم الموجه: يعتمد على تدخل محدود من البنك المركزي في سوق الصرف، بهدف توجيه اتجاه سعر الصرف إلى الارتفاع أو الانخفاض وفقًا للمصالح الاقتصادية والسياسية، ويتم ذلك عن طريق شراء أو بيع كميات من العملات المحلية أو الأجنبية، لضبط الطلب على عملة محددة، ويعد هذا النظام سائدًا في العديد من دول العالم.

اقرأ أيضا: هل يفقد الدولار الأمريكي مكانته كملك العملات؟

كيف يتم تعويم العملة؟ | كيف يحدث التعويم؟

كيف تتغير أسعار العملات بعد التعويم

بعد إجراء التعويم، يصبح سعر صرف العملة المحلية متغيرًا باستمرار، تبعًا لتقلبات العرض والطلب في سوق الصرف الأجنبي، ويُظهر هذا التغير الدوري للقيمة النقدية للعملة، تأثيرات متعددة تتضمن:

  1. التأثير على التضخم: في حال انخفاض قيمة العملة المحلية، يرتفع تكلفة استيراد السلع والخدمات، مما يعزز التضخم في السوق المحلي، وفي المقابل، إذا ارتفعت قيمة العملة، يمكن أن يحدث العكس، حيث يقلل من التضخم نتيجة انخفاض تكلفة الواردات.
  2. التأثير على التنافسية: انخفاض قيمة العملة يجعل صادرات البلاد أكثر تنافسية في الأسواق العالمية، مما يعزز حصتها في التجارة الدولية، وعلى العكس، ارتفاع قيمة العملة يجعل الصادرات أغلى وقد تتأثر سلبًا حصة البلاد في الأسواق العالمية.
  3. التأثير على ميزان التجارة: انخفاض قيمة العملة يمكن أن يسهم في تحسين ميزان التجارة، حيث يرفع صادرات البلاد ويقلل وارداتها، وفي حال ارتفاع قيمة العملة، يمكن أن يحدث تأثير عكسي.
  4. التأثير على الاستثمارات: انخفاض قيمة العملة يُجذب المستثمرين الأجانب نظرًا لرخص الأصول المحلية، مما يعزز التدفقات الأجنبية ويحسن موقف الحساب الجاري، وبالمقابل، ارتفاع قيمة العملة يمكن أن يُقلل من جاذبية البلاد للاستثمارات الأجنبية.

تلك التأثيرات تُظهر كيف يؤثر التعويم على العديد من جوانب الاقتصاد، وكيف يكون له تأثير مباشر على التضخم والتنافسية وميزان التجارة والاستثمارات.

مميزات تعويم العملة

تعويم العملة يحمل معه العديد من المميزات التي تسهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية وتحقيق التوازن في العلاقات الدولية.

إليك بعض المميزات الرئيسية لتعويم العملة:

  1. التثبيت التلقائي: تعويم العملة يعمل كآلية تصحيح تلقائية للاختلالات في ميزان المدفوعات، عند حدوث عجز في الميزان، ينخفض سعر صرف العملة المحلية، مما يزيد من جاذبيتها للأسواق الخارجية ويحسن موقف المدفوعات، والعكس صحيح في حالة وجود فائض.
  2. تحرير السياسة الداخلية: يتيح تعويم العملة للحكومة تنفيذ سياسات اقتصادية داخلية بدون قيود خارجية، يمكن للحكومة زيادة الإنفاق أو خفض سعر الفائدة دون الحاجة إلى التخلي عن هذه السياسات بسبب مخاوف حول سعر صرف العملة.
  3. غياب الأزمات النقدية: يحمي تعويم العملة الدولة من أزمات نقدية دولية ناتجة عن تقلبات حادة في أسعار الصرف، ما يخلق بيئة مالية أكثر استقرارًا ويقلل من التهديدات المالية المحتملة.
  4. الإدارة الفعّالة: يمنح تعويم العملة الحكومة سلطة كبيرة في إدارة القيمة الخارجية لعملتها، وهو ما يتيح لها التدخل بشكل فعّال في سوق الصرف لتحقيق مصالحها.
  5. المرونة في التكيف: يسمح تعويم العملة بالتكيف السريع مع تغيرات في التجارة العالمية والظروف الاقتصادية، هذا يعزز الكفاءة والشفافية في سوق الصرف، ويحد من الحاجة إلى تدخل حكومي متكرر.

مميزات وعيوب تعويم العملة ( فوائد وأضرار تعويم العملة )

عيوب تعويم العملة

عند التعامل مع تعويم العملة، يظهر أن هناك عيوبًا قد تطرأ وتؤثر على الاقتصاد والعلاقات الدولية بشكل سلبي.

إليك بعض العيوب الرئيسية لتعويم العملة:

    1. عدم الاستقرار: يتسبب تعويم العملة في تقلبات كبيرة في سعر صرف العملة المحلية، مما يزيد من عدم الاستقرار والمخاطرة في التجارة، ويمكن أن يؤثر سلبًا على الثقة في الأسواق ويجعل الأطراف في الصفقات التجارية تواجه صعوبة في تحديد قيمة المعاملات.
    2. التضخم: قد يؤدي تعويم العملة إلى ارتفاع مستوى التضخم في الدولة، خاصة إذا استمر انخفاض قيمة العملة، ويزيد ذلك من تكلفة استيراد السلع والخدمات، مما يؤدي إلى زيادة الأسعار في السوق المحلي.
    3. تأثير على التنافسية: ارتفاع مستمر في قيمة العملة قد يؤثر سلبًا على تنافسية بعض القطاعات الاقتصادية، حيث يمكن أن يجعل الصادرات أكثر تكلفة، مما يقلل من فرصها في الأسواق الدولية ويؤثر على الإنتاجية المحلية.
    4. تدهور ميزان التجارة: يمكن أن يؤدي تعويم العملة إلى تدهور ميزان التجارة إذا كان هناك ارتفاع مستمر في قيمة العملة، حيث يقلل ذلك من حجم الصادرات ويزيد من حجم الواردات، مما يؤدي إلى تقليل دخول النقد الأجنبي وتدهور الموقف المالي للدولة.
    5. تأثير على الاستثمارات الأجنبية: انخفاض مستمر في قيمة العملة يمكن أن يقلل من جاذبية الدولة كوجهة للاستثمار للمستثمرين الأجانب، حيث يؤدي ذلك إلى تقليل تدفقات رأس المال الأجنبي، مما يعوق عمليات التحديث والتطوير في الاقتصاد.

في الختام، يظل تعويم العملة خيارًا اقتصاديًا مثيرًا للجدل يستحق النقاش المستمر، فهو يمثل توازنًا حساسًا بين فوائد تعزيز التنافسية والتحرر الاقتصادي.

وبين المخاطر المحتملة من ارتفاع الأسعار وتدهور القوة الشرائية، لذا، يتعين على الحكومات اتخاذ القرارات بحكمة وتنفيذ سياسات متوازنة تأخذ في الاعتبار تأثيراتها على الاقتصاد والمجتمع بشكل شامل.